العلامة الحلي

361

معارج الفهم في شرح النظم

والدليل على ذلك أنّ الحلول لا يعقل إلّا مع حاجة الحالّ إلى المحلّ ، فلو كان اللّه تعالى حالّا في الغير لزم احتياجه إليه فيكون « 1 » ممكنا لا واجبا ، هذا خلف « 2 » . [ اللّه ليس محلا للحوادث ] قال : ومنها « 3 » : أنّه ليس بمحلّ للحوادث لأنّ صفاته صفات كمال اتّفاقا ، فلا يعدم وإلّا نقص ، ولأنّه قابل لها وقابليّته تفتقر إلى مقبول ، وهو الحادث « 4 » فيكون أزليّا ، وفيهما إشكال ، والمعتمد السمع . أقول : ذهبت الكرامية إلى أنّه تعالى يصحّ أن يكون محلّا للحوادث « 5 » ، وأنكره الباقون ، واحتجّ المنكرون بوجوه : الأوّل : أنّ صفات اللّه تعالى صفات كمال ، فيستحيل خلوّ اللّه تعالى منها ، والمقدّمتان متّفق عليهما ، فلو كانت صفاته حادثة لزم خلوّ ذاته عن الكمال ، وهو محال . الثاني : أنّه لو كان قابلا للحوادث لجاز كون الحادث أزليّا ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، بيان الشرطيّة : أنّ قابليّته إمّا أن تكون لازمة لذاته أو عارضة ، والتالي

--> ( 1 ) في « ب » « ج » : ( ويكون ) . ( 2 ) انظر كتاب المحصّل : 361 ، تلخيص المحصّل : 260 . ( 3 ) في « د » : ( فمنها ) . ( 4 ) في « أ » : ( الحوادث ) ، وفي « س » : ( الحاجة ) . ( 5 ) الفرق بين الفرق للاسفرائيني البغدادي : 173 .